محمود أبو رية
371
أضواء على السنة المحمدية
في عبادتهم ، هذا وقد أحصى ابن القيم في أعلام الموقعين حوال مائة حديث لم يأخذ بها مقلدة الفقهاء . وذلك من الكتب المعتبرة عن أهل السنة . وذكر سبط بن الجوزي جملة أحاديث من أحاديث الصحيحين لم يأخذ بها الشافعية لما ترجح عندهم مما يخالفها وكذا بقية المذاهب . وأخرج الخطيب عن أبي صالح الفراء قال : سمعت يوسف بن أسباط يقول : رد أبو حنيفة على رسول الله أربعمائة حديث أو أكثر . وأخرج عن وكيع قال وجدنا أبا حنيفة خالف مئتي حديث ، وأخرج أيضا عن حماد بن سلمة من طريقين قال إن أبا حنيفة استقبل الآثار والسنن فردها برأيه ( 1 ) . ونختم هذا الفصل بكلمة رائعة لأبي شامة . المذهب دين مبدل : قال رضي الله عنه في مختصر كتاب المؤمل للرد إلى الأمر الأول : سئل بعض العارفين عن معنى المذهب فأجاب إن معناه دين مبدل ، قال تعالى ولا تكونوا من المشركين ، من الذي فرقوا دينهم وكانوا شيعا ( 2 ) . ما اختلف فيه أقوال الفقهاء : مما اختلف فيه أقوال الفقهاء لأخذ كل واحد منهم بحديث مفرد اتصل به ، ولم يتصل به سواه ، ما روى عن عبد الوارث ( 3 ) بن سعيد أنه قال : قدمت مكة فألفيت بها أبا حنيفة ، فقلت له : ما تقول في رجل باع بيعا وشرط شرطا ؟ فقال : البيع باطل والشرط باطل ! فأتيت ابن أبي ليلى فسألته عن ذلك فقال : البيع جائز والشرط باطل . فأتيت ابن شبرمة فسألته عن ذلك ، فقال : البيع جائز والشرط جائز ، فقلت في نفسي ، سبحان الله ، ثلاثة من فقهاء العراق لا يتفقون على
--> ( 1 ) ص 390 ج 13 . ( 2 ) ص 10 . ( 3 ) في نسخة : الليث بن سعد .